|
الأحد, 03 يناير/كانون ثان 2010 13:17 |
|
إبراهيم العسعس ـ 3 ـ 1 ـ 2010 ـ
ـ1ـ ـ النقد هو السبيل إلى التحرر ؛ فكيف يتحرر العبيد إذا لم ينقدوا واقعهم ؟! ـ ـ2ـ ـ النقد تأكيد على أنك لست معزولاً عما وعمن حولك ؛ فهو يرفعك من حالة القناعة بالراحة ، ويخرجك من الانكباب حول
نفسك والرضا بما تؤديه على المستوى الشخصي ، إلى الإحساس بما حولك والمشاركة فيه ، لا أن تكون مجرد متلق ومستقبل .ـ إنه ينقلك نقلة هائلة , من إنسان خامل إلى إنسان فعال متفاعل . ـ ـ3ــ النقد لا يكون إلا بالفهم والعلم كي يحقق غايته . يسبق النقـد عادة تساؤل ، وقراءة . ـ ـ4ــ النقد يقول : لا يمكن لأي إنسان مهما بلغ أن يقف عند نقطة ثابتة . لذلك فلا بدَّ من استمرار عميلة قياسية معه تتابعه وتقيمه ؛ تقيسه على معايير المنهج ، وتقيمه على مقاييس العقل ، والنتيجة : ـ ـ مراقبة للذات شديدة ، فلا يبقى أحد يشعر بأنه فوق النقد . ـ ـ محافظة على المنطق والحقيقة . ـ ... هذا وإلا سيبقى المتلاعبون بالعقول بلا رقيب ولا حسيب . ـ ـ5ــ النقد حاسة تنمو بالتعليم والممارسة ، لذلك فإن من لا يملكها يثور إن رآها على الآخرين ! إنه عملية مستمرة خارج أسوار المدارس والجامعات ، أي أنـه ليس عملية أكاديمية ، بل نمط حياة . فهو يقوم على طرح القضايا المهمة ، ويقتضي الملاحظـة المستمرة ، وينبهك على توظيف الحواس ، وعندها يصبح التعليم عملية مشتركة . ـ ... والسؤال الآن : هل يمكن أن يحصل التغيير عن طريق التعليم الذي يجعل همَّ الإنسان الآخرة دون السعي لعمارة الدنيا ؟ !ـ وهل يمكن للتعليم الذي يصف ولا يحلل ، يقنع ولا يرفض أن تنهض به الأمة ؟! ـ6ــ النقد صراع بين منهجين ورؤيتين للحياة ؛ منهج يُـمـوِّه الحقائـق ، ويحجب المعلومات ، ومنهج يقدم الحقيقة كما هي ، ويعرض المعلومة بسهولة . منهج يفضل التـدجين ، ومنهج يريد أن يمارس الإنسان إنسانيته ، ليحقق حريته . ـ ـ7ـ ـ قامت الحضارة الإسلامية على النقد : لأنها بدأت بإقرأ ، وبإقرأ أثيرت التساؤلات التي صدمت المتلقي ، وعرَّت أمامه الواقع . هناك نصان ؛ نصٌّ يصف الواقع ويؤكده كما هو بلا نقد ، ويزرع في الأذهان استحالة تغييره لأنه مقدس أو شيء من هذا القبيل ، ونصٌّ يطرح التساؤلات ، ويعري الواقع ليكشفه أمام المتلقي . ـ ـ8ـ ـ النقد يعني أنك بدأت تشعر بالتناقض والقهر والخطأ ، لتسعى بعد ذلك لتعديل الواقع وتعديل علاقتك به . ـ النقد إحساس بالإنسانية لأنك تسعى من خلاله لإزالة التناقض الذي تعيش فيه . ـ لماذا لا بد للإنسان من مزاولة النقد ؟ حتى يغير حالة فاسدة ، أو ظرفاً خاطئاً . ـ لينقد ثقافة الشرك ، وثقافة التسلط ، وثقافة التعصب ... هذه التي قتلت روح الحياة ، ومزقت معنى حياتنا ، ودمرت إنسانيتنا .ـ
 |
انقد شرك القصور فأنت إرهابيا
انقد التعصب للحركات فأنت خارجيا
انقد تسلط الطواغيت لقوله تعالى... فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ... فأنت تكفيريا
والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله