 | كلمة الموقع
|
بسم الله نـبدأ ، وعليه نـتـكل ، ومنه نستمد ، وبنوره نهتدي . ربنا هب لنا وعياً يُؤهلنا لحمل دينك ، وامنحنا فهمـاً يَرتـقي بنا إلى منزلة العبودية ، ويسِّـر لنا إرادةً نُـحسِنُ بها عبادتـك ، وتعبـيد الخلقِ لك ، كي نستحقَ منزلةَ " إياك نعبد " . اللهمَّ إنَّـا نسألكُ إدراكَ النقطة التي نقـفُ عليها ، لنعرف تـلك التي نريد الوصولَ إليها ، ونسألكُ الجرأة لتغـيير أنفسنا وواقـعنا ، ونسألك قراءةَ من يعقلون لتحقيق كل ذلك ، وجنبنا اللهمَّ قراءة الأمـاني والأمـيـين
أما بعد ... فإنَّ هـذا الموقع مُكرَّسٌ لإحياء ثـقافة الـنـقد ، ورفضِ ثـقافة الصمت . وتـنميةِ الوعـي ، وكشفِ " تـنمية " الـتخـلف . وإحياء نهج السادة في القيام والبيان ، ورفض الوضع الذي صنع منَّـا شياطين خرساً . وإنَّ هـذا الموقع يُمثـل منهجاً في التغيير والإصلاح ، وكلُّ ما فيه يخدم هذا المنهج ، فهو ليس مجردَ موقع خدماتٍ إخبارية ، وليس موقعـاً للدراسات الأكاديمية ، وليس موقعاً للفـتاوى، وليس موقعاً للمواعظ . فكل هذه متوفرة ولامزيد عليها ، بل إنَّها تعاني من ازدحام ! على إنِّه إن مارس شيئاً ممَّا سبق فلن يُمارسه إلا لخدمة هدفه . وإنَّ هـذا الموقع محاولةٌ لإحياء فهم الإسلام ؛ من حيثُ هو طريقة حياة ، ومن حيث هو نظامٌ مُتكامل موضوعُه الإنسان ، وغايتُه تـغييرُه وتحريرُه ، لتأهيله لعمارة الدنيا ، وقيادة البشرية ، ليكون ـ من بعدُ ـ أهلاً للنجاة في الآخرة . وإنَّ هذا الموقع جُهد لإعادةِ تـشكيل الشخصية المسلمة التي أنهكتها الأمراضُ نتيجة ظروف الانحطاط . ... إنَّ هـذا الموقـع تـدور جهودُه حـول مِـحورٍ واحد ؛ هو محورُ الـنهضـة والـتغـيـيـر . فـمـاذا نـعـنـي بالـتـغـيـيـر ؟! الإجابة على هذا السؤال المهم تـقتضي إطالةً لا تـليقُ بهذا التعريف المختصر ، خاصةً وأنَّ كلَّ ما سيُـنشر على هذا الموقع هو في الحقيقة بيانٌ لهذا الموضوع ولغيره مما سبقت الإشارة إليه . ويكفينا في هذا السياق أن نُـشير إلى مجموعةٍ من القواعد الأساسية التي تُمثـل وجهة نظرنا في التغيير منهجاً وأداءً ، وفي غيره من القضايا ، والتي نرى أنه لا يمكن أن ينجح أيُّ جهد في التغيير إلا إن راعاها في مشروعه ، وهي ـ من قبلُ ومن بعدُ ـ ستكون موضوع هذا الموقع ؛ بمكوناته ومفرداته ، وستكون مشروع هذا الموقع . أولاً : إنَّ مفهوم التغيير السائد يحتـاج إلى مراجعة وتحديد ، لذلك فإنَّ جهدنـا سينصب على تغيير " مفهوم التغيير " !!! ثانياً : الـتغـيـيرُ حدثٌ من الأحداث الـتاريخية الـتي يصنعها البشر . وإرادة الله سبحانه في إنفاذ هذه العملية متوقفة على إرادة البشر ؛ قال الله تعالى :" إنَّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " ( الرعد : 11 ) ، فالقرار بيد البشر وقانونُ الحياة تبعٌ لهذه الإرادة . وإنَّه لقانون عظيمٌ هذا الذي تُقرره الآية من أنَّه " إذا تحرك الإنسانُ تحرك المجتمعُ والتاريخُ، وإذا سَـكَنَ الإنسانُ سَـكَنَ المجتمعُ والتاريخ " ، وأنه " غيِّر نفسك تُـغيِّر التاريخ " . ثالـثاً : الإسلامُ اليوم هو ما أدانه محمدٌ صلى الله عليه وسلم ! " إنَّ أيَّ محاولة للإصلاح تـقوم على أساس أنَّ الأسلامَ موجودٌ في الحياة ، فهي محاولة فاشلة ... ؛ إذ من الجهل أن يُقـال إنَّ الإسلام موجودٌ في الحياة ". رابعاً : إنَّ الوعي على أهمية التغيير لا يكفي ( هـذا على فرض أن إدراك الأهمية أمر حاصل ، وهو أمر لا نعـتـقد وجودَه ، بل إننا لم نقم إلا من أجله ) ، فلا بُـدُّ أن يكون هناك رغبة في التغيير ، وقدرة على التغيير . خامساً : لا سبيلَ إلى التغـيير بمجرد توفر جانب من المعرفة الصحيحة ـ أو حتى كل المعرفة الصحيحة ـ عند النخبة . مع بقاءِ هذه النخبة ترزحُ تحت تخلف الواقع في سلوكها الاجتماعي ، بل وتستمر تحمل تخلفها لم تـفقد منه شيئاً ، بل هي تخشى أن تـفقد منه شيئاً ! وتحافظ عليه كما يحافظ أحدُنا على ولده . ( مع التنبيه على أنَّ لنا في معنى التخلف مذهباً شرحُهُ أحدُ همومِ هذا الموقع ) . إنَّ الذين يتعاملون مع المفاهيم كاللباس الذي يلبسونه على أبدانهم ، دون أن ينفذ منها شيءٌ إلى وجدانهم ، لا يمكن أن يُحققوا تغيـيراً ولو كان مِدادُ ما يمتـلكونه من معرفة يمده البحر من بعده سبعةُ أبحر. سادساً : إذا جاز لنا أن نضع جدولاً لأولويات العمل النهضوي ، فإنَّ التغيير يجب أن يكون على رأس هذه الأولويات ، إذ إنَّه موضوعُ الساعة ، وحُـقَّ له أن يكون كذلك . سابعاً : بين مُسلم العصر وبين الإسلام رُكامٌ هائلٌ من الانحرافات والطبائع المُترسخة عبر أجيال من القهر والجهل والحرب الثـقافية ، والتي حالت بينه وبين تمثـله تمثـلاً حقيقياً صحيحاً ! إنَّ الإسلام كما هو ليس له وجودٌ في وَعْـينا ! وإنها انفصاماتٌ ، لا انفصامٌ واحدٌ ، تلك التي يعيشها المسلمُ اليوم . وبعد فهذه نماذج سريعة ـ تنبئ عمَّـا خلفها ـ تُعرِّف بأهداف الموقع ، وبما سيهتم به . وقد وضعنا صوتياتٍ ومقالاتٍ سبق أن نُشرت على مواقع أخرى ، تشغيلاً للموقع ، ولأن كثيراً منها له علاقة بشكل أو آخر بفلسفة الموقع . نسأل الله الكبير المتعال أن يهدينا رشدنا ، وأن يجعلنا هُداة مهديين ، وأن ينفعنا وأن ينفع بنا ، والحمد لله رب العالمين |